السيد حسن الصدر
222
الشيعة وفنون الإسلام
وللشيخ زين الدين المعروف بالشهيد الثاني « 1 » « البداية في علم
--> ( 1 ) وهو الشيخ الأجل زين الدين بن نور الدين عليّ بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف العاملي الجبعي ، أمره في الجلالة والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق والتبحر والعلم وجميع الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر ، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصر ، وكان والده الشيخ نور الدين عليّ المعروف بابن الحجة أو الحاجة من كبار أفاضل عصره ، وقد قرأ عليه ولده الشهيد جملة من الكتب العربية والفقه ، ولد الشيخ زين الدين في الثالث من شوال سنة 911 ه وختم القرآن عند والده وعمره تسع سنين قرأ على والده العربية وتوفي والده سنة 925 وعمره آنذاك أربع عشرة سنة ، وارتحل إلى ميس وهي أول رحلته العلمية ، فقرأ على الشيخ الجليل عليّ بن عبد العالي الميسي الشرائع والإرشاد وأكثر القواعد وكان هذا الشيخ زوج خالته ، ثم ارتحل إلى كرك نوح وقرأ على السيّد المعظم السيّد حسن بن جعفر الكركي الموسوي صاحب كتاب المحجّة البيضاء ، ثم ارتحل إلى جبع سنة 934 وأقام بها مشتغلا بمطالعة العلم والمذاكرة إلى سنة 937 ، ثم ارتحل إلى دمشق وقرأ على الشيخ الفاضل الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي ، ثم رجع إلى جبع سنة 938 ثم ارتحل إلى دمشق يريد مصر واجتمع في تلك السفرة مع الشيخ الفاضل شمس الدين أبو طولون الدمشقي وقرأ عليه جملة من الصحيحين في الصالحية ، ثم ارتحل إلى الحجاز سنة 943 ، ثم ارتحل إلى بلدة جبع سنة 944 وأقام بها إلى سنة 946 ، ثم سافر إلى العراق ورجع سنة 948 إلى جبع ، وفي سنة 952 سافر إلى الروم ودخل قسطنطينية 17 ربيع الأوّل مع أحد من الأعيان إلى ثمانية عشر يوما وكتب في خلالها رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم وأوصلها إلى قاضي العسكر محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومي فوقعت منه موقعا حسنا وخرج منها سنة 953 وأقام ببعلبك يدرس في المذاهب الخمسة واشتهر أمره وصار مرجع الأنام ومفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها ، وصار أهل البلد كلّهم في انقياده ورجعت إليه الفلاء من أقاصي البلاد ، ثم انتقل بعد خمس سنين إلى بلده بنية المفارقة وأقام في بلده مشتغلا بالتدريس والتصنيف ومصنفاته كثيرة ومشهورة . ولمّا كان في سنة 965 وهو في سن أربع وخمسين ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر فذهب المحكوم عليه إلى قاضي صيدا واسمه معروف وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه وكان مقيما في كرم مدة منفردا عن -